وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠].
وهذا الكونُ العظيم بما فيه من مخلوقاتٍ عجيبة، وآيات عظيمة مظهرٌ لأسماء الله الحسنى، وصفاته العلى، وأفعالهِ الكبرى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠١)﴾ [يونس: ١٠١].
واللهُ حكيمٌ عليم لا يمكن أن يدع خلقه دون أن يعرفهم بنفسه، وبخلقه، ويعرفهم بأنفسهم، وماذا يريد الله منهم؟ وماذا يريدون منه؟ وماذا أعد لهم من نعيم لو أطاعوه؟. وماذا أعد لهم من عذابَ عظيم لو عصوه؟.
وقال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
فمن رحمة الرحمن الرحيم أن خلق السكن قبل أن ينزل فيه الساكن الذي سوف يسكنه، ثم أرسل إليه رسولاً بكتابٍ من عنده، فيه منهج حياة الإنسان في هذه الدنيا: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
فالنبي والرسول دعوته منوطة بحياته؛ أما الكتاب الإلهي الذي معه فدعوته مستمرة، لهذا يمكن لك أن تؤلف قلوبًا، ويمكن أن تؤلف كتبًا، وتأليف الكتب أطولُ أمدًا، وتأليف القلوبِ أعمقُ أثرًا.