للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثاً: من آمن بالله وكتابه، ولكن يطبق كتاب الله في بعض الأمور، ويخالفُ في أمورٍ أخرى، فهذا فاسق لا كافر: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)[المائدة: ٤٧].

ومن صلى، لكنه متهاونٌ في الزكاة، فهذا فاسقٌ عاص وما قبلهُ ظالمٌ لنفسه وظالمٌ لغيره لا كافر، والأول كافرٌ بالله، وبكتابه، ومن الإيمان بالكتب الإيمان بأن بعضَ الكتاب ينسخُ بعضه نسخًا جزئيًا، أو كليًا.

النسخ الجزئي: كما نسخت شريعة عيسى بعضَ الأحكام في شريعة موسى في التوراة كما قال عيسى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠)[آل عمران: ٥٠].

وكذا نسخُ القبلة في القرآن: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٦)[البقرة: ١٠٦].

أما النسخُ الكلي: فكما نسخت شريعة محمدٍ ما قبلها من الشرائع: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)[آل عمران: ٨٥].

الله هو الملكُ الحق، وكمالُ ملكه يدل على كمال التصرف فيمن خلقَ، وكمال التصرف في مخلوقاته يدل على كمال الإرادة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>