والرابع: ما كتبه الله بيده كما كتب الله لموسى للتوراة في الألواح: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)﴾ [الأعراف: ١٤٥].
وكذا من الإيمان بالكتب الإيمان بكل ما ورد فيها من الأخبار والأحكام والشرائع: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٤٨].
وكلُ أمةٍ مأمورهٌ أن تحتكمَ إلى ما جاء في كتابها من الأحكام، ومن لم يحكم بما أنزل الله فحكمه يدور بين ثلاثة أمور:
وهذا خطابٌ لكل أمة في كلٍ وزمانٍ، وكلُ من لم يحكم بما أنزل الله فحكمه يدور بين الكفر، والظلم، والفسق.
فأولًا: من قال أن الزمان تغير، وشرعُ الله لا يصلح لهذا الزمان، ولابد أن نواكب تطور عصرنا، والقرآن لا يُناسب هذا الزمان، فهذا كافرٍ بالله وبكتابه وشرعه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
ثانيًا: من قال أنا مؤمن بالله، ولكن الظروفَ السياسية والعالمية والاجتماعية، لا تسمح بتطبيق شرع الله، والعمل بما جاء في كتابه، ومتى توفرت الشروط، وتهيأت الظروف، سأطبقُ شرعُ الله، فهذا الحاكم ظالم لنفسه، وظالمٌ لغيره، ولكنه ليس بكافر: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ [المائدة: ٤٥].