فلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، وأسقط إثم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإذا أصاب القاضي فله أجران:
أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وهو أجر الاجتهاد، ولا إثم عليه: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢].
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَينِ: رَجُلٌ آتاهُ الله مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (١).
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْليهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله تَعَالى في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌ نَشَأَ في عِبَادَةِ الله، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في الله، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إنِّي أَخَافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خَالياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». متفق عليه (٣).
وعن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣)، ومسلم برقم: (٨١٦) واللفظ له. (٢) أخرجه مسلم برقم: (١٨٢٧). (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٤٢٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٣١).