للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن أصابه نفخ الرسول الملكي صار حيًا حياة عامة، ومن أصابه نفخ الرسول البشري، حصلت له الحياة الخاصة، وهي حياة الإيمان والتقوى، وحصلت له الحياتان، وجمع الله له بين الحياة والنور.

ومن حصل له نفخ المَلَك دون نفخ الرسول البشري، حصلت له إحدى الحياتين، وفاتته الأخرى كما قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)[الأنعام: ١٢٢].

وقد جعل الله ﷿ لكل إنسان حياتين:

١ - حياة تبدأ من بطن أمه، وتنتهي بالموت.

٢ - وحياة تبدأ بعد الموت عند البعث، إلى حياة لا نهاية لها.

المؤمن في الجنة، والكافر في النار.

وأعلى أنواع الحياة حياة الأنبياء والمرسلين، والتي هي خالصة لامتثال أوامر الله ﷿ وطاعته وعبادته ﷿، والدعوة إليه، وكمال التوكل عليه، ثم يليهم أتباعهم وورثتهم ممن سار على هديهم، واقتفى أثرهم.

• فتوحات القلب:

القلب إذا خلا من الاهتمام بالدنيا، والتعلق بما فيها من مال أو رئاسة أو صورة، وتعلق بالآخرة والاهتمام بها من تحصيل الإيمان، والتأهب للقدوم على الله ﷿، فذلك أول فتوحه وتباشير أنواره: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)[الحجرات: ١٧].

فعند هذا يتحرك قلب المؤمن لمعرفة ما يحبه الله ويرضاه فيفعله، ويتقرب به إليه، وما يسخطه منه، فيجتنبه، وهذا عنوان صدق إرادته، فكل من

<<  <  ج: ص:  >  >>