تكميل الشهوات بيد الله ﷿، فالإنسان تصوره ضعيف، فلا يستطيع أن يكمل شهواته حسب معرفته، إنما يكملها ربه الذي خلقه، وعلم ما ينفعه وما يضره، فأعطاه في الدنيا منها القليل الذي يصلحه، وفي الآخرة يكملها الله لأوليائه في الجنة، بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
فالإنسان في هذه الحياة بسبب جهله، وقصور معرفته، يريد تكميل شهواته، والاستمتاع بها الآن، فيرى الآن أن يأكل أحسن شيء، ويريد أن يشرب أحسن شيء، ويريد أن يسكن أحسن شيء، ويريد أن يلبس أحسن شيء، ويريد أن يركب أحسن شيء حسب معرفته، ولكن الله الذي خلقه أعلم منه، وحكمة الله أن يأخذ من الشهوات بقدر حاجته، ويصوم عن تكميل الشهوات إلى غروب شمس حياته، وبعد ذلك له في الجنة النعيم المقيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧].
فالله في الدنيا أمرنا بتكميل محبوباته من الإيمان والتقوى، والنفس تريد تكميل محبوباتها من الأموال والشهوات والحرب سجال.