وأوامر الله ﷿ ليس لها حد، وشهوات الإنسان ليس لها حد، فمن قدم أوامر الله وأكملها، وضحى بشهواته من أجلها، أكرمه الله بالجنة، وأكمل شهواته فيها، ومن أكمل محبوبات الله في الدنيا من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، أكمل الله له محبوباته في الآخرة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
وقال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].
فأين من ينافس في أعمال الآخرة؟ وأين من يسابق في الخيرات، ليحصل على أعلى الدرجات في الجنات؟.
إننا نرى جهد الدنيا مهم جدًا، ولذلك وظائف الدنيا عليها إقبال، مع أن أجورها قليلة وفانية، ولا تحقق إلا متعة قليلة وهمية.
أما وظائف الدين فلا إقبال عليها، بسبب ضعف الإيمان، مع أن أجورها عظيمة، وتحقق متعة وسعادة في الدنيا والآخرة.
وعادة الملك أن يعطي الجائزة الكبيرة، والهدية الكبيرة، بنفسه، أما الجائزة الصغيرة، والهدية الصغيرة، فيأمر أحد الخدم أن يعطيها من يريد.
وهكذا أسباب الدنيا من الأموال والأشياء والمناصب، كلها صغيرة، فيعطيها الله ﷿ عن طريق الأسباب.