للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الدين والجنة، وما فيها من النعيم فهو كسب عظيم وكبير، يعطيه الله من علم أنه يستحق ذلك بنفسه.

فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولكنه لا يعطي الدين إلا لمن يحب، والله ﷿ ابتلى كل إنسان بطريقين:

طريق الإيمان والأعمال الصالحة، وطريق الأموال والشهوات.

والإنسان الفائز من يقضي حياته بطريق الإيمان والأعمال الصالحة، ويأخذ من الأموال والشهوات بقدر الحاجة، والخاسر بضد ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

واليهود والمشركون أحرص الناس على الحياة كما قال سبحانه عنهم: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)[البقرة: ٩٦].

ولماذا يحرصون على الحياة؟ لأنهم يعلمون أن ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيبًا في الآخرة، وعندئذٍ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي فروا منه، وخسروا الآخرة بالعمل السيئ الذي قدموه: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥].

فهم لا يحبون الموت، ويحرصون على الحياة أيًا كانت، ولا يهم أن تكون حياة كريمة، ولا حياة مميزة على الإطلاق، إنهم يريدون أي حياة، حياة

<<  <  ج: ص:  >  >>