حشرات، أو حياة بهائم، أو حياة سباع، أو حياة عقارب، أو حياة شياطين.
وأعلى أنواع الحياة حياة الأنبياء والمرسلين، ثم من سار على هديهم من الصديقين والشهداء والصالحين، الذين حياتهم خالصة، لامتثال أوامر الله ﷿ وطاعته وعبادته وحده لا شريك له: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٩ - ٧٠].
والله سبحانه إذا رقى عبده بالتدريج نوَّر باطنه وعقله بالعلم، فرأى أنه لا خالق سواه، ولا يملك الضر والنفع، والعطاء والمنع غيره، وأنه لا يستحق أن يعبد سواه، وكل معبود سواه فباطل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج: ٦٢].
ثم إذا رقَّاه الحق سبحانه درجة أخرى فوق هذه، أشهده عود المفعولات إلى أفعاله سبحانه، وعود أفعاله إلى أسمائه وصفاته، وقيام صفاته بذاته، فيضمحل شهود غيره من قلبه الكلية: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
ثم إذا رقاه درجة أخرى، أشهده قيام العوالم به وحده بإقامته لها، وإمساكه لها، فإنه سبحانه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، ويمسك البحار أن تغيض أو تفيض على العالم، ويمسك الطير في الهواء صافات ويقبضن، ويمسك القلوب