الموقنة أن تزيغ عن الإيمان، ويمسك أرواح الحيوان أن تفارقه إلى الأجل المحدود، ويمسك على الموجودات وجودها، ولولا ذلك لاضمحلت وتلاشت، والكل قائم بأفعاله وصفاته، التي هي من لوازم ذاته، فهو سبحانه مستعنٍ عن كل ما سواه، وما سواه فقيرٌ إليه بالذات: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
فهذا العبد يشهد ربه بأسمائه وصفاته وأفعاله، منفردًا بالقيومية والتدبير، والخلق والرزق، والعطاء والمنع، والنفع والضر، ويرى جميع المخلوقات محل جريان أحكام الرب عليها، لا يملك شيئ منها لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].
ومع هذا فهو ساعٍ في طلب الوصول إليه بالواجبات والنوافل، حسب أمره وشرعه، ويشهد ألوهية الله، فيتعلق به وحده دون سواه، ويحبه وينيب إليه، ويتوكل عليه، ويفرده بالمحبة، والخوف والرجاء، والتعظيم والإجلال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].