وقد كان الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام على رأس قائمة عالي الهمة في هذا المجال، وكان أولو العزم منهم في الذُؤابة بذلًا وصبرًا وتضحية، وكان سيدنا محمد ﷺ في ذلك الغاية العظمى، والمثل الأعلى، الذي ينبغي أن يحذو حذوه كل داعية إلى الله ﷿، إذ لم يكن همه هداية قومه، أو العرب فحسب، بل العالم كافة، وخاطب ملوك العالم ورؤساءه، ليدخلوا في دين الإسلام: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].
والجهاد في سبيل الله يحتاج إلى رجال لهم علو الهمة، وقد ضرب الرسول ﷺ المثل الأعلى في هذا المجال، فلم يكن أحد في وقت الاقتتال أقرب إلى العدو منه، وكان أصحابه ﵃ مثلًا في الشجاعة والإقدام، اقتداءً به.
فما أحوج المسلمين اليوم إلى هذه الروح الوثابة، والهمة العالية، لتجاهد ضد أعداء الله، وأعداء الدين الحق، وتطهر الأرض من دنس أعداء الله ورسوله ودينه، وتنشر الفضيلة والحق في العالم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
فما أعظم جهدهم وجهادهم، وما أعظم ثوابهم: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [آل عمران: ١٩٥].