فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتَّى تستوفيَ رزقَها وإن أبطأ عنها فاتَّقوا اللهَ وأجمِلوا في الطَّلبِ خذوا ما حلَّ ودَعوا ما حرُم». أخرجه ابن ماجة وابن حبان (١).
وأما حب الدنيا، فهو أنه إذا أنس بها، وبشهواتها، ولذاتها، وعلائقها، وضيعاتها، وأرباحها، ومكاسبها، ثقل على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، ومكدر أنسها ونعيمها، وكل من كره شيئًا دفعه عن نفسه: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون: ١١].
والإنسان مشغوف بحب الدنيا، والآمال الباطلة، فلا يزال يلهو ويلعب، ويبني ويهدم، ويجمع ويفرق، ويسعى لتكميل الشهوات واللذات، ويسوف ويؤخر التوبة، ويظل عاكفًا على عمارة ما أُمر بالإعراض عنه، وعلى تخريب ما أُمر بتعميره والاستكثار منه، وما يلزم له من الإيمان والطاعات.
ولا يزال كذلك حتى تخطفه المنية في وقت لا يحتسبه، فتطول عند ذلك حسراته، وتتحقق خسارته، فما أعظم خسارة هؤلاء: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (٥١)﴾ [الأعراف: ٥١].
وقال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].