وأما من كان مغرورًا بطول الأمل ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٩].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزمر: ١٥].
فما أعظم الموت! وما أشد سكراته!، وما أعظم هول ما بعده! ولو لم يكن بين يدي العبد كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت لكان جديرًا بأن ينغص عليه عيشه، ويتكدر عليه سروره.
والعجب أن الإنسان لو كان في أعظم اللذات، وأكبر مجالس اللهو، فانتظر أن يدخل عليه جندي فيضربه بخمسة أسواط، لتكدرت عليه لذته، وفسد عليه عيشه، وهو في كل نفس يدخل عليه ملك الموت، وهو عنه غافل، فما لهذا سبب إلا الجهل والغرور.
والمشروع عند الموت من صورة المُحتضر، هو الهدوء والسكينة، ومن لسانه أن يكون ناطقًا بالشهادة، ومن قلبه أن يكون حسن الظن بالله تعالى.
ويُستحب أن يُذكر للمحتضر محاسن أعماله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه، ثم يُغسل الميت، ويُصلى عليه، ثم يُدفن، ويبقى في قبره مُنتظرًا يوم البعث، ويظل في قبره منعمًا أو معذبًا، حسب عمله، ثم يُبعث وينتقل إلى دار القرار الجنة أو النار كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ [الروم: ١٤ - ١٦].