للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس معنى الموت انتهاء الحياة، وانتهاء المشاكل، بل معناه انتقال الإنسان من حياة صغيرة قصيرة حقيرة فانية، إلى حياة أبدية طويلة، إما في سعادة أو في شقاء، ومعناه نهاية الحياة والأحوال الفانية، وبداية الحياة والأحوال الأبدية.

فالله كتب على جميع الكائنات الموت والفناء، ولكن الإنسان خُلق للبقاء، ولكنه ينتقل من دار إلى دار، ومن مرحلة إلى مرحلة، حتى يستقر في دار المقام في الجنة أو النار.

والإنسان إذا مات وفارق الحياة لا يستطيع أن يأخذ معه من الأموال شيئًا، ولو أخذ كل ذهب الدنيا معه لكان كالتراب بالنسبة لنعيم الجنة، فكل ما في الدنيا لا يساوي ثواب حسنة واحدة يوم القيامة، والإنسان إذا مات يذهب بالأعمال إلى الآخرة، وبعد الموت إما أن تنتهي المشكلة ويدخل الجنة، أو تبدأ المشكلة ويدخل النار: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)[القارعة: ٦ - ١١].

فالناس لابد لهم من السجن، فمن دخل السجن في الدنيا، وامتثل أوامر الله، واجتنب نواهيه، إلى أن تنتهي مدة سجنه بالموت، أدخله الله الجنة، وأطلق شهواته فيها.

فالدنيا بصغرها وضيقها كالسجن للمؤمن الذي ينتظر الخروج منها إلى الجنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>