للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي كالجنة بالنسبة للكافر الذي سينتقل منها إلى السجن المؤبد في نار جهنم كما قال النبي : «الدنيا سجنُ المؤمن وجنةُ الكافر». أخرجه مسلم (١).

ومن أطلق شهواته في الدنيا، ولم يمتثل أمر الله، عاقبه الله في السجن يوم القيامة، وقيد شهواته وجوارحه، وعذبه في نار جهنم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)[النساء: ٥٦].

فالناس إثنان:

إما خارج من السجن .. وإما ذاهب إلى السجن.

وحياة الإنسان في الدنيا قصيرة، ولها بداية، ولها نهاية، وحياة الناس في الآخرة مؤبدة، لها بداية، ولا نهاية لها، وقد فرغ الله إلى كل عبد من خمس؛ من عمله، ومن أجله، ورزقه، وأثره، وموته.

ومهما عاش الإنسان فإنه سيموت، ومهما أحب من الأشياء فإنه سيفارقها، ومهما عمل من الأعمال فإنه سيلاقيها، ويحاسب عليها: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

وقد خلق الله الإنسان، وجعله محدود العمر، محدود المعرفة، محدود الرؤية، محدود القدرة، وكل يوم، وكل ليلة، وكل لحظة، تمر بالإنسان فإنه يزداد من الدنيا بعدًا، ومن الآخرة قربًا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ


(١) أخرجه مسلم برقم: ١/ ٢٩٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>