فوا عجبًا لهذا الإنسان، إن على أثره طالبًا لا يفوته، قد نُصب له علم لا يجوزه: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجمعة: ٨].
فما أسرع ما يبلغ العلم، وما أوشك أن يلحقه الطالب.
وقد أخفى الله ﷿ علم الساعة، ومعرفة الأجل، رحمة بالعباد، فلو عرف الإنسان مقدار عمره، فإن كان قصير العمر لم يهنأ بالعيش، وإن كان طويل العمر، فهو واثق بالبقاء فلا يبالي بأن يمارس الشهوات والمعاصي ويقول: إذا قارب الوقت أحدثت وتبت إلى ربي، وهذا مذهب لا يرتضيه المخلوق، فكيف يرتضيه الخالق؟.
فلو أن عبدًا من عبيدك عمل على أن يسخطك أعوامًا، ثم يرضيك ساعة واحدة إذا تيقن أنه صائر إليك، لم تقبل منه، ولم يفز لديك بمن يفوز به من همه رضاك بكل أوقاته، وكذا سنة الله ﷿ أن العبد إذا علم الانتقال إلى الله تعالى لم تنفعه التوبة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ [النساء: ١٧ - ١٨].