والمحسن إلى الناس بقضاء حاجاتهم ينعكس أثر جهده على من أحسن إليه وأهله، فتصلح أحوالهم المادية، فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
أما الداعي إلى الله أول ثمار جهده ينعكس عليه نفسه وأهله بصلاح أعمالهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وفكر المحسن بالأموال محلي، قلما يخرج عن بلده، أما الداعي إلى الله ففكره عالمي، يخرج إلى البشرية كلها: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
والأحوال المخالفة تقوي شخصية الداعي إلى الله وتربيه، أما العابد فقط فقد يفتن بالأحوال المخالفة، والمعلم، والمفتي، والغني، وصاحب الجاه، يقوم منصبه على أساس الشهرة، أما الداعي فلا يأخذ بدعوته شهرة، بل قد يؤذي ويطرد.
والنبي ﷺ قام بدعوته لإصلاح الأعمال، ثم أنزل الله بعدها الأوامر، لإصلاح الأحوال، فصلحت الأعمال والأحوال معاً: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾ [آل عمران: ١٦٤].