الأولى: أحسن أحوال العبد في هذه الدنيا أن يكون عارفا بربه، مواظبا على عبادته، وهذه أول درجات سعادة الإنسان في الدنيا، كما قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].
فمن عبد الله وحده استأنس به، واستوحش من غيره: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الثانية: إذا واظب العبد على طاعة ربه وعبادته مدة، ظهر له أنه وحده لا يستطيع الإتيان بهذه الطاعات وأنواع العبادات إلا بعون الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
وهذه الدرجة الوسطى، فالله ﷿ من رحمته فتح لعباده ما يسعدهم بأنواع ما يرضيه من العبادات المختلفة من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وذكر، ودعاء، وغر ذلك من الأعمال الصالحات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
الثالثة: إذا تجاوز العبد هذه الدرجة لاح له أن الهداية لا تحصل له إلا من الله، فالهداية من الهادي، والرزق من الرزاق، والعلم من العليم، وكل