للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعمة من المنعم سبحانه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

ولا ينكشف للعبد أنوار عالم الغيب إلا بأن تحصل له الهداية، والهداية لا تحصل إلا بهداية الله، فسأل ربه الهداية إلى أنواع الطاعات، وأنواع العبادات، وأنواع العلم، وزبدة اليقين، فيطلب من ربه الهداية لذلك كله بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٦ - ٧].

والمسلم يسأل ربه الهداية في كل يوم أكثر من أربعين مرة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)[الفاتحة: ٦]

في صلوات الفرض، والسنن الرواتب، فالمسلم يطلب من ربه الهداية إلى الصراط المستقيم، والبعد عن الصراط المعوج.

وقد وصف الله الصراط المستقيم الموصل إلى رضوان الله والجنة بصفتين:

الأولى: إيجابية، لكونه صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما قال سبحانه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٦ - ٧]

الثانية: سلبية، وهي أن يكون ذلك الصراط المستقيم بخلاف الصراط المعوج، صراط الذين فسدت قواهم العملية بارتكاب الشهوات المحرمة، حتى استوجبوا غضب الله عليهم، وفي مقدمة هؤلاء اليهود: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٧)[الفاتحة: ٧]

وبخلاف صراط الذين فسدت قواهم العليمة، حتى ضلوا عن الحق الذي يريده الله، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٧]

اللهم أهدنا الصراط المستقيم، وارزقنا السعادة في الدنيا والآخرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>