للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

نعم الله على الخلق كثيرة غير محصورة، لكنها بحسب القسمة محصورة في نوعين:

أحدهما: نعم الدنيا: وهي نعم متجددة لا يمكن إحصاؤها: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

الثاني: نعم الدين: وهي نعمة الإيمان، وهي نعم لا يمكن إحصاؤها، ونعم الدين أعظم وأفضل من نعم الدنيا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

ونعم الدين قسمان:

الأول: أعمال القلوب، وهي التوحيد، والإيمان، والتقوى وأمثالها.

الثاني: أعمال الجوارح، كالركوع والسجود، والأقوال والأعمال وأمثالها.

والأول هو الأصل والأشرف، والثاني تابع له، وثمرة له: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)[الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

وقال النبي : «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>