وإذا عرف العبد عزة الربوبية، وكرم الألوهية، وذلة البشرية؛ اشتاقت نفسه إلى عبادة ربه بعد أن أطمئنت بمعرفته، فشرع له الكريم الرحيم ثلاث مقامات بين يدي ربه هي:
الأول: مقام الشريعة بأن يواظب على جميع العبادات بأنواعها، فيتقرب بها إلى ربه مع كمال الحب والتعظيم والذل له، كما قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
وقال سبحانه عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
الثاني: مقام الإستعانة والتوكل، وهو أن يسافر بقلبه من عالم الشهادة إلى عالم الغيب، فيعلم أنه لا يفعل شيئاً من الأعمال الصالحة إلا بمدد من عالم الغيب: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
الثالثة: مقام الحقيقة، وهو أن يشاهد عالم الشهادة كله معزولا بالكلية، ويرى الأمر كله بيد الله وحده فيقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧].