للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أنس ابن مالك قال: قال النبي : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي». متفق عليه (١).

وأما تمني الموت على صفةٍ يرضاها الله ﷿، فهذا جائز، كأن يتمنى أن يتوفاه الله على الإسلامِ والإيمانِ والإخلاص وهو راضٍ عنه، كما قال سبحانه عن يوسف : ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)[يوسف: ١٠١].

والفرق بين المتوفِى والمتوفَي، أن المتوفَى اسم مفعول، وهو الذي توفاه الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].

وأما المتوفِي فهو اسم فاعل، وهو الإنسان الذي استوفى رزقهُ وأجلهُ وأنفاسه، ويطلق على الميت اسم المفعول المتوفَى، ويجوز إطلاق اسم الفاعل المتوفَي، والأول أصح وأشهر.

فهنيئًا لمن مات على التوحيد والإيمان والاستقامة بالجنةٍ ورضوان رب العالمين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)[فصلت: ٣٠ - ٣٢].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٦٧١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠/ ٢٦٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>