للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الخزانة الرابعة]

• أسباب طول الأمل:

طول الأملِ في الدنيا داءٌ وبلاء وشقاء، وسببهُ أمران:

أحدهما: الجهل.

الثاني: حب الدنيا.

فأما الجهل فهو أن الإنسان قد يعول على شبابه وصحته، فيستبعد قرب الموت مع الشباب، وليس يعلم أن الموت في الشباب أكثر، وقد يستبعد الموت لصحته، ويستبعد الموت فجأة ولا يدري أن ذلك غير بعيد، وإن كان بعيدًا فالمرض فجأة غيرٌ بعيد.

والموت يطلب الإنسان كما يطلبه رزقه كما قال النبي : «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، خُذُوا مَا حَلَّ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ». أخرجه ابن ماجة، وابن حبان (١).

وأما حب الدنيا، فإنه إذا أنس بها وبشهواتها، ولذاتها، وعلائقها، وضيعاتها، وأرباحها، ومكاسبها، ثقل على قلبهِ مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، ومكدر أُنسها ونعيمها، وكل من كره شيئًا دفعهُ عن نفسه.

والإنسان مشغوفٌ بحب الدنيا، والأماني الباطلة، فلا يزال يلهو ويلعب، ويبني ويهدم، ويجمع ويفرق، ويسعى لتكميل الشهوات واللذات، ويسوف ويؤخر التوبة، ويظل عاكفًا على عمارة ما أُمر بالتقليل منه، والإعراض عنه،


(١) صحيح/ أخرجه ابن ماجة برقم: (٢١٤٤)، وابن حبان برقم: (٣٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>