للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

• فقه الحياة والموت:

الحياة والموت حادثان مكروران يقعان في كل لحظة، وليس إلا الله وحده يملك الحياة والموت: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٨٠)[المؤمنون: ٨٠].

فالبشر كلهم أعجز وأقل من بث الحياة في حشرةٍ واحدة، وأعجز من سلبها عن حيٍ من الأحياء فالذي يملك ويهب الحياة هو الذي يعرف سرها، ويملك أن يهبها ويستردها، وهو الله ﷿ وحده: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)[الملك: ١ - ٢].

والبشر قد يكونون سببًا لإزهاق الروح، لكن تجريد الحي من الحياة بيد الله وحده، والذي يملك اختلاف الليل والنهار، هو الله وحده، وهو سنة كونية كسنة الموت والحياة، هذه في النفوس والأجساد، وتلك في الكون والأفلاك، وكما يسلب الحياة من الحي، فيعتمه ويهمد، كذلك هو يسلب الضوء من الأرض، فتعتم وتسكن.

فسبحان الخالق المالك الذي يملك وحده تصريف هذا الكون العظيم الهائل، وهذه الأحياء المبثوثة من نباتٍ، وحيوان، وطيرٍ، وإنسان، وملك، وجان: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

والرب الذي هذه أسماؤه وصفاته وأفعاله، هو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>