للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله ﷿ بيده وحده أمر الحياة والموت، وأمر التصريف والتدبير، وأمر الخلق والإيجاد: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

وقد وكل الله ﷿ ملك الموت بقبض جميع الأرواح كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)[السجدة: ١١].

ولملك الموت أعوانٌ من الملائكة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٥٠) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٥١)[الأنفال: ٥٠ - ٥١].

إن أمر النشأة الأولى ونهايتها، أمر الحياة والموت، كل ذلك بيد الله وحده، وهو أمر مألوف وواقع في حياة الناس.

فكيف لا يصدقون أن الله خلقهم؟

إن ضغط هذه الحقيقة على الفطرة أضخم وأثقل من أن يقف له الكيان البشري، أو يجادل فيه: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)[الواقعة: ٥٧ - ٦١].

إن دور البشرية في أمر هذا الخلق لا يزيد عن أن يودع الرجل ما يُمنِّي رحم المرأة، ثم ينقطع عمله وعملها، وتأخذ يد القدرة الإلهية في العمل وحدها في هذا الماء المهين؛ تعمل وحدها في خلقه، وتنميته، وبناء هيكله، وخلق الروح فيه، حسب أمر الله، حتى يكون خلقاً آخر، حتى يكون بشراً سوياً، له سمعٌ، وبصر، وقلبٌ، وروح، وعقلٌ، وإدراك، ورأس، ولسان، وأيدٍ، وأقدام، يأكل ويشرب، ويضحك ويبكي، ويقوم ويقعد، وينام ويستيقظ: ﴿إِلَى رَبِّكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>