للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالناس اثنان:

إما خارج من السجن وهو المؤمن

وإما ذاهب إلى السجن وهو الكافر

وحياة الإنسان في الدنيا قصيرة، ولها بداية ولها نهاية، وحياة الإنسان في الآخرة مؤبدة لها بداية، ولا نهاية لها، وقد فرغ إلى كل عبدٍ من خمس: من عمله، وأجله، ورزقه، وأثره، وشقي أو سعيد.

ومهما عاش الإنسان فإنه سيموت، ومهما أحب من الأشياء فأنه سيفارقها، ومهما عمل من الأعمال فأنه سيلاقيها، ويحاسب عليها: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)[الغاشية: ٢٥ - ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

وقد خلق الله الإنسان، وجعله محدود العمر، محدود المعرفة، محدود الرؤية، محدود القدرة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)[النساء: -٢٨].

وكل يوم، وكل ليلة، وكل لحظة تَمُّر بالإنسان يزداد من الدنيا بُعدا، ومن الآخرة قُربا، فعجبا لهذا الإنسان، ثم على أثره طالب لا يفوته، وقد نصب له علَّم لا يجوزه، فما أسرع ما يبلُغ العلَّم، وما أوشك أن يلحقه الطالب: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)[الجمعة: ٨].

وقال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>