وهذا مثل للضلال والعناد، يتزود به الدعاة إلى الله، في مواجهة المنكرين والجاحدين: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩].
والإحياء والإماتة، وطلوع الشمس من المشرق، آيتان عظيمتان معروضتان للبصائر والأبصار بلا تكلف، يسهل الاهتداء بها في مسألة الإيمان على أي مخلوق.
وإذا كان عمر الإنسان محدوداً، والأجل مكتوباً، فلتنظر النفس ما قدمت لغد، ولتنظر النفس ماذا تريد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾ [الحشر: ١٨].
أتريد هذه النفس أن تقعد عن تكاليف الإيمان، وأن تحصر همها كله في هذه الأرض، أم تريد أن تتطلع إلى أفق أعلى، وإلى حياة أكبر من هذه الدنيا: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)﴾ [آل عمران: ١٤٥].
وشتان بين حياة، وبين حياة، وشتان بين اهتمام وإهمال، والذي يعيش لهذه الأرض وحدها، ويريد ثواب الدنيا وحدها، إنما يحيا حياة الديدان والدواب، والإنعام والبهائم، ثم يموت خاسراً في موعده المقدر، بأجله المكتوب: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)﴾ [محمد: ١٢].