فإذا دب الخلاف بين المسلمين وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وسفكت الدماء، فرفع الله عنهم النصرة، وتمكن عدوهم من رقابهم.
وسبب داء الخلاف الذي عمت به البلوى الآن، إنما هو ضعف العقل: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: ١٤].
وإذا ضعف العقل جاءت المصائب، فرؤى الخير شرًا، والشر خيراً.
وداء ضعف العقل يضعف عن إدراك الحق، وتمييز الحق من الباطل، والنافع من الضار، ولا دواء له إلا بإنارته بنور الوحي الذي يحيي به من كان ميتاً، ويضيء له الطريق المستقيم، فيرى الحق حقًا ويتبعه، ويرى الباطل باطلاً ويجتنبه، ويرى النافع نافعًا فيفعله، والضار ضاراً فيحذره: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فشتان بين هذا وهذا: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢].