ومعنى الآيتين تنبيه وتحذير للمسلمين لعدم الجمع بينهما فعل المحرم، ونهي الناس عنه، فهذا لا يليق بالعامل، فضلًا عن المسلم، فضلًا عن العالم أو الداعي إلى الله ﷿.
ومن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التعريف، فإن الجاهل يُقدم على الشيء لا يظنه منكرًا فإذا عرف أقلع عنه، فيجب تعريفه بلطف.
ومنها ستر العيوب والقبائح كما قال النَّبِيَّ ﷺ:«وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». أخرجه مسلم (١).
وفي الجهر بذكر العيوب والسيئات مفسدتان كبيرتان:
الأولى: أن ذلك يجلب العداوة والبغضاء بين من يجهرون بالسوء، ومن يُنسب إليهم هذا السوء، وقد يفضي إلى جحد الحقوق، وسفك الدماء.
الثانية: أن الجهر بالسوء بين الناس يؤثر في نفوس السامعين، فيقتدي بعضهم ببعض، فيجهر بالسوء مثله، أو يقلد فاعل السوء في عمله، والجهر بالسوء مباح للمظلوم للضرورة كما قال سبحانه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)﴾ [النساء: ١٤٨].