للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن المسلم مأمورٌ بشيئين:

أحدهما: فعل الطاعات، وترك المعاصي.

والثاني: أمر غيره بفعل الطاعات، وترك المعاصي كما قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وكمال العبد بالقيام بهما معًا، والإخلال بأحد الأمرين لا يقتضي الإخلال بالآخر.

ومعنى الآيتين تنبيه وتحذير للمسلمين لعدم الجمع بينهما فعل المحرم، ونهي الناس عنه، فهذا لا يليق بالعامل، فضلًا عن المسلم، فضلًا عن العالم أو الداعي إلى الله ﷿.

ومن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التعريف، فإن الجاهل يُقدم على الشيء لا يظنه منكرًا فإذا عرف أقلع عنه، فيجب تعريفه بلطف.

ومنها ستر العيوب والقبائح كما قال النَّبِيَّ : «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». أخرجه مسلم (١).

وفي الجهر بذكر العيوب والسيئات مفسدتان كبيرتان:

الأولى: أن ذلك يجلب العداوة والبغضاء بين من يجهرون بالسوء، ومن يُنسب إليهم هذا السوء، وقد يفضي إلى جحد الحقوق، وسفك الدماء.

الثانية: أن الجهر بالسوء بين الناس يؤثر في نفوس السامعين، فيقتدي بعضهم ببعض، فيجهر بالسوء مثله، أو يقلد فاعل السوء في عمله، والجهر بالسوء مباح للمظلوم للضرورة كما قال سبحانه: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨)[النساء: ١٤٨].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٣٨/ ٢٦٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>