وقد استأذن الصحابة رسول الله ﷺ في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟ فقال ﷺ:«لا، مَا أقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ». أخرجه مسلم (١).
ومن تأمل ما جرى على الإسلام من الفتن الصغار والكبار رآها من إضاعة هذا الأصل العظيم، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته بالقوة فتولد منه ما هو أكبر منه.
وقد كان رسول الله ﷺ يرى بمكة أكثر المنكرات، وألوان الشرك في أول بعثته، ولم يستطع تغييرها بيده مع بغضه لها والله يأمره بالصبر حتى يظهر الله أمره كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر: ٨٥].
بل لما فتح مكة، وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك مع قدرته عليه خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك؛ لقرب عهدهم بالجاهلية.
(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٦/ ١٨٥٥). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٠٥٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥٥/ ١٨٤٩).