يقع فيما حرم الله، ويوقع عباد الله فيما حرم الله، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إفتاءُ عملي بدون سؤال، تثيره أحوال الناس وفشو المعاصي بينهم.
ولا بد من سلطةٍ في الأرض، وجماعةٌ تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، فالدعوة إلى الله تعود بالناس إلى خالقهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صيانةٌ للمؤمنين؛ لئلا يقعوا فيما حرم الله، وليقبلوا على ما يحبه الله ويعرفونه ويدعون إليه كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
إن منهج الله في الأرض ودينه الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، يتكون من إيمانٍ وعمل، وبناء وتكوين، وأمر ونهي، وليس مجرد وعظٍ وإرشاد وبيانٍ فقط، فهذا شطر.
والشطر الآخر الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لتستقيم الحياة البشرية على منهج الله، وتُصان حياة الجماعة الخيرة من أن يعبث بها كل ذي هوى، وكل ذي شهوة، وكل ذي مصلحة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر تكليفٌ ليس بالهين ولا باليسير إذا نظرنا إلى طبيعته وما يتطلبه من جهدٍ وصبرٍ وبذل، وإلى اصطدامه بشهوات الناس ونزواتهم، ومصالح بعضهم ومنافعهم وغرور بعضهم وكبريائهم.