للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: من يرى أن كل متمسك بالدين هو الذي أخر المسلمين عن التطور، وأنه ينبغي الأخذ بكل جديد في مجال الحياة ولو كان مخالفاً للشرع، وهؤلاء ثقفهم الكفار ثقافة مضادة للإسلام، وهؤلاء وأولئك كلاهما ضرر على الإسلام والمسلمين فهما طرفان: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)[المائدة: ٧٧].

الثالث: من يرى التمسك الكامل بالدين، والآخذ بجميع أسباب الحياة التي تصلح بها حياة الناس، وطرح ما يخالف الدين منها، وأن نأخذ كل نافع ولو صنعه الكفار، وهؤلاء هم الوسط، ونحن أمة الوسط، وهذا الذي ورد به الشرع في كل حال، ففي الجهاد نعد العدة المطلوبة مع العمل الصالح، ونثبت أمام العدو ونذكر الله كثيراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].

وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].

وقال ﷿: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١].

فلابد للإنسان أن يكدح لدنياه فيما ينفعه، ويجتنب ما يضره، ويكدح لأخرته فيما ينفعه، ويجتنب ما يضره، يعمل في دنياه وهو مرضٍ لربه، فليس في الدين نومٍ وكسل، ومن نام وتكاسل داسته نعال الأراذل، وكان حماراً يركبه من شاء، وحيواناً يقوده الجزار إلى هلاكه كما هو حاصل في العالم اليوم.

وقد وقع المسلمون في الفخ الأول والثاني، فصاروا لقمة سائغة يبتلعها الأعداء بسهوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>