للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طاقته البشرية كالأنبياء: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

والله حكيمٌ عليم منح الإنسان الأموال والأولاد؛ ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن ذكر الله، والاتصال بربه الذي تلقى منه ما هو به إنسان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)[المنافقون: ٩].

ومن يغفل عن الاتصال بالله ﷿، ويلهه ذلك عن ذكر الله، فهو الخاسر حقًا، وأول ما يخسره هو هذه السمة، سمة الإنسان الذي كرمه الله، واستخلفه في الأرض، فهي موقوفةٌ على الاتصال بالله الذي خلقه، الذي صار به الإنسان إنسانًا، ومن خسر نفسه فقد خسر كل شيءٍ، مهما يملك من مالٍ ومن أولادٍ: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)[الزمر: ١٥]

وقد بين الله ﷿ أن وظيفة الإنسان في الأرض هي الخلافة، لكنها خلافةٌ مقيدةٌ محددةٌ بالتلقي عن الله وطاعته، وإخلاص العبادة له، كما بشر الله تعالى نبيه داود بقوله: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)[ص: ٢٦].

فبشر الله ﷿ داود بقوله: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦].

وأمره بقول: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>