للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - فقه الخلافة]

الله ﷿، هو الملك الحق، هو الذي يملك الكون كله خلقًا وتدبيرًا، وهو الذي يخلق ويرزق، ويعطي ويمنع، ويأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويعز ويذل، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمة: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

أنزل سبحانه الثقلين الجن والإنس إلى دار تجري عليهم فيها هذه الأحكام، وأُنزلوا كذلك إلى دار يكون فيها إيمانهم تامًا فإن الإيمان قول وعمل، وجهاد وصبر، وبذل وترك، وهذا كله يكون في دار الامتحان لا في دار النعيم، والله سبحانه قادر بحكمته أن يجعل في الأرض خليفة، وأعلم بذلك ملائكته، وله في ذلك حكم وغايات حميدة، فلم يكن بد من إخراج آدم من الجنة إلى دار قدر الله سكنه فيها هو وذريته قبل أن يخلقه.

وكان ذلك التقدير والخروج بأسباب وحكم، فمن أسبابة:

النهي عن الأكل من تلك الشجرة، وتخليته بينه وبين عدوه، حتى وسوس إليه بالأكل، وتخليته بينه وبين نفسه حتى وقع في المعصية.

وكانت تلك الأسباب موصلة إلى غايات محمودة مطلوبة ترتبت على خروجه من الجنة، ثم ترتب على خروجه أسباب أخري جُعلت غايات لحكم آخر، ومن تلك الغايات:

عوده إليها على أكمل الوجوه، فذلك التقدير، وتلك الأسباب وغايتها صادرة عن محض الحكمة البالغة التي يحمده عليها أهل السموات والأرض، وأهل الدنيا والآخرة، فما خلق الله ذلك باطلا ولا دبره عبثًا كما

<<  <  ج: ص:  >  >>