للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)[البقرة: ٣٠]

فأظهر الله ﷿ من علمه وحكمته ما خفي على الملائكة من أمر هذا الخليفة ما لم يكونوا يعلمونه.

فجعل سبحانه من نسل هذا الخليفة من رسله وأنبيائه وأوليائه وأحبائه من يتقرب، إليه بأنواع التقرب، ويبذل نفسه في محبته ومرضاته، ويسبح بحمده آناء الليل، وأطراف النهار، ويذكره قائمًا وقاعدا، وعلى جنبه، ويعبده ويذكره ويشكره في السراء والضراء، والعافية والبلاء، والشدة والرخاء: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

يعبد الإنسانُ ربه سبحانه مع معارضة الشهوة، وغلبات الهوى، ومعاداة بني جنسه وغيرهم له، فلا يصده عن عبادته وشكره والتقرب إليه، والجهاد في سبيله أحد، فعبادة الملائكة بلا معارض ولا ممانع، وعبادة البشر مع المعارض والممانع، وأراد الله سبحانه كذلك أن يظهر للملائكة ما خفي عليهم من شأن ما كانوا يعظمونه ويجلونه، ولا يعرفون ما في نفسه من الكبر والحسد والشر، وهو إبليس، فذلك الخير، وذلك الشر، كامن في النفوس لا يعلمونهما، ولا بد من إخراج ذلك وإبرازه لكي تعلم حكمة أحكم الحاكمين في مقابلة كل منهما بما يليق به: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>