وللخليفة على الأمة حقوق، وللأمة على الخليفة حقوق، ولو أن الأمة إذا ابتليت من السلطان بشيء صبروا واستقاموا ودعوا الله ونصحوا لم يلبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم، ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، فتحصل الفرقة والفتنة، وتُسفك الدماء، ويأكل بعضهم بعضًا.
فبالإيمان والصبر والتقوى تنزل نصرة الله، ويحصل للمستضعفين والمظلومين التمكين في الأرض، وتدمير أعدائهم كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧)﴾ [الأعراف: ١٣٧].
• فشأن الخلفاء الراشدين أربعة أمور:
إقامة الحق .. والعمل به .. والدعوة إليه .. والدفاع عنه.
أما من كان غاية مطلوبه غير الله وعبوديته من المشركين، وأهل الشهوات، وأصحاب الرياسات، الذين لا غاية لهم وراءها، بل غايتهم إقامة رياستهم، وتحقيق شهواتهم بأي طريقٍ كان، من حقٍ أو باطل، أو عدلٍ أو ظلم، أو رحمةٍ أو قسوة، فهؤلاء إذا جاء الحق معارضًا في طريق شهواتهم ورياستهم طحنوه وداسوه بأرجلهم، وحاربوه بأموالهم وألسنتهم، وذبحوه بأيديهم، فإن عجزوا عن ذلك دفعوه دفع الصائل، فإن عجزوا عن ذلك حبسوه في الطريق، وحادوا عنه إلى طريق أخرى، وهم مستعدون لدفعه بحسب الإمكان: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ [الصف: ٨].
فإذا لم يجدوا منه بُدًا أعطوه السكة والخطبة، وعزلوه عن التصرف والحكم والتنفيذ.