وهؤلاء هم أعظم الناس ندامةً وتحسرًا إذا حق الحق، وبطل الباطل، ويظهر هذا في الدنيا، ثم يقوى عند رحيلهم منها، والقدوم على الله، ثم يشتد ظهوره وتحققه في البرزخ، وينكشف كل الانكشاف يوم اللقاء إذا فاز المتقون، وخسر المبطلون، وعلموا أنهم كانوا كاذبين.
فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حشروا في صور الذر، يطأهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم وتحقيرًا وتصغيرًا، كما صغروا أمر الله، وحقروا عباده في الدنيا: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)﴾ [آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣]
وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ [الملك: ٢٢].