للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَال». أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ حسن (١).

الإمامة في الدين من الرتب العالية، بل هي أعلى مرتبة يُعطاها العبد في الدنيا؛ ولذلك كان جزاؤه عليها الغرف العالية في الجنة، كما قال سبحانه عن المؤمنين: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥)[الفرقان: ٧٤ - ٧٥].

فالناصح لله، المعظم له، المحب له، يحب أن يطاع ربه فلا يعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، وأن تكون كلمته هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين أوامره، مجتنبين نواهيه، مسلمين له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

فهو يحب الإمامة في الدين، بل يسأل ربه أن يجعله للمتقين إمامًا يُقتدى به، يقتدي به المتقون كما اقتدى هو بالمتقين الذين جعلهم الله أئمة في الدين؛ لصبرهم وكمال يقينهم كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)[السجدة: ٢٤].

ويجب على ولي الأمر أن يتحلى بمكارم الأخلاق، فيعامل الخلق بحُسن الخلق، ويتقي شر الجاهلين بالإعراض عنهم، ويتقي شر الشياطين بالاستعاذة منهم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ


(١) حسن/ أخرجه أحمد برقم: (٦٦٧٧)، والترمذي برقم: (٢٤٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>