قال النبي ﷺ:«خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ الْمُلْكَ أَوْ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).
والمسلم في جميع أحواله يسلم وجهه لله، لا لقومه ولا لهواه، ولا لماله، ولا لشهواته، ويقتدي برسوله ﷺ في جميع أحواله، فالذي يسلم نفسه لربه يكون في راحة وطمأنينة كما قال الله لإبراهيم، كما قال سبحانه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣١ - ١٣٢].
فلما أمره الله بذبح ابنه إسماعيل سلم وامتثل، فجاءت له حينذاك نصرة الله، فأحيا الله إسماعيل، وفداه بذبحٍ عظيم، وأخرج من نسله سيد الأنبياء والمرسلين محمدٌ ﷺ.
وليست الخلافة كلها محمودة، بل الخلافة الراشدة ما كانت على منهاج النبوة، وليست الخلافة فقط امتثال أوامر الله في منطقةٍ معينة، بل الخلافة مع ذلك أن يأمر الله الكائنات كلها أن تطيع من أطاعه، فيقول لها: عبدي كان لي فكوني له، عبدي أطاعني فأطيعوه، فتطيعه المياه والبحار، والجبال والرياح، والإنسان والحيوان، هذه هي الخلافة كما حصل للأنبياء والصحابة وسادة المتقين.
وهذه الخلافة لا يُسلمها الله لأي أحد، بل يسلمها للذي يُسلم نفسه لله تعالى، فمن سلم نفسه لله حقًا سلم له ما شاء من الكائنات، فالله لا يسلم كائناته لغير المسلم، لكنه لا يحرمه الرزق بسبب كفره، بل يرزقه ما كتب له، ثم يحاسبه عليه يوم القيامة، فكل شيء بقدر، فلا عبث ولا ظلم ولا
(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (٤٦٤٦)، والترمذي برقم: (٢٢٢٦).