للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويكون الحاكم فاسقًا إذا حكم لهوى في نفسه كأن يحكم لشخص؛ لأنه أعطاه رشوة، أو لكونه قريبًا أو صديقًا ونحو ذلك، مع اعتقاده بأن حكم الله هو الأمثل، والواجب اتباعه، فهذا فاسق: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)[المائدة: ٤٧].

وقد جعل الله سبحانه ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم، بل كأن أعمالهم ظهرت في صورة ملوكهم وولاتهم.

فإن استقاموا استقامت ملوكهم، وإن عدلوا عدلت عليهم ملوكهم، وإن جاروا جارت عليهم ملوكهم، وإن ظهرت فيهم صفات المكر والخديعة والاحتيال فولاتهم كذلك.

وإن منعوا حقوق الله لديهم من زكاةٍ وصدقات وبخلوا بها، منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق، وبخلوا به عليهم.

وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه أخذت منهم ملوكهم ما لا يستحقونه، وضربت عليهم المكوس والضرائب.

وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة، فعمالهم ظهرت في صورة أعمالهم.

وليس في الحكمة الإلهية أن يولي على الأشرار الفجار إلا من يكونوا من جنسهم، فحيثما تكونوا يولى عليكم: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)[الأحزاب: ٦٢].

ولما كان الصدر الأول من هذه الأمة خير القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك، فلما شابوا شابت لهم الولاة.

وحكمة الله تأبى أن يولي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز، فضلًا عن أبي بكرٍ وعمر، بل ولاتنا على قدرنا،

<<  <  ج: ص:  >  >>