للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو ظالمٌ يحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم، وظالمٌ لنفسه بإيرادها موارد الهلكة، وتعريضها لعقاب الكفر، وتعريض حياة الناس للفساد، وهذه صفةٌ أخرى لمن لم يحكم بما أنزل الله.

وهو فاسقٌ لخروجه عن منهج الله الحق، إلى منهج غيره الباطل.

فهذه صفةٌ ثالثة لمن لم يحكم بما أنزل الله.

والله سبحانه لما خلق آدم أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة، فأهبط الله آدم إلى الأرض، وسلم إليه خلافة الأرض، وليس معنى الخلافة الملك، بأن يطيعه البشر فقط، بل المقصود أنه خليفة في تنفيذ أوامر الله، وتطيعه المخلوقات كالرياح والبحار وغيرها إذا أطاع الله.

فأمره الله ﷿ أن يطيع الله، ويقيم أوامر الله في الأرض، فالجوع والعطش من أمر الله، ولهما أوامر من الله، فلا نأكل ونشرب بغية اللذة، ولا لإزالة الجوع والعطش، هذه خلافةٌ حيوانية، والحيوان يفعلها، بل نأكل ونشرب لأن الله أمر بالأكل والشرب، وننفذ أوامر الله في الأكل والشرب، هذه هي الخلافة: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)[المؤمنون: ٥١].

وكذلك اللباس، نلبس، لأن الله أمر بذلك، وننفذ أوامر الله في اللباس، هذه هي الخلافة: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)[الأعراف: ٣١].

وكذلك النوم والكسب، نقوم بذلك، لأن الله أمر بذلك، وننفذ أوامر الله عند النوم والكسب، لا لأن النوم يأتي بالراحة، والكسب يأتي بالمال، بل الراحة والأموال والأرزاق تأتي من الله وحده لا شريك له: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>