وهكذا في باقي أحكام الدين، وسائر أحوال الإنسان، لكل حالة أمر وحكم أمر الله بامتثاله: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
فالخلافة التي كلف الله بها آدم وبنيه هي امتثال أوامر الله في جميع الأحوال، على طريقة النبي ﷺ، في العبادات، والمعاملات، والمعاشرات، والأخلاق، كما قال سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
والله ﷿ يريد منا أن نشتغل بأوامر الله كما فعل الأنبياء والرسل، والشيطان يريد أن نُشغل الناس عن ذلك بشهواتهم وأهوائهم، وقد فعل وأطاعه أكثرهم، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].
فمن استقام على الدين، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا إلى الله، فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
ومقصود جميع الولايات الإسلامية إصلاح دين الخلق، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمور دنياهم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كما قال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].