للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: الاستخلاف:

فإذا أحس الخليفة بقرب أجله، وأراد أن يستخلف على الناس، شاور أهل الحِلِّ والعَقد، فإذا وقع رأيه على من يصلح لهذا المنصب، عهد إليه بالخلافة من بعده، سواء كان واحدًا بعينه كما استخلف أبو بكر عمر بمشاورة كبار المهاجرين والأنصار، أو كان واحدًا من مجموعة محصورة متكافئة كما عَهِد عمر إلى الستة المبشرين بالجنة أن يختاروا أحدهم، وهم عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف ، وقد اختاروا بعد المشاورة عثمان .

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله فِي مَرَضِهِ: «ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ، أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَاباً، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى، وَيَأْبَى اللهُ وَالمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ». متفق عليه (١).

وَعَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ الله يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بتَقْوَى الله وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ». أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٨٢)، ومسلم برقم: ١١/ ٢٣٨٧، واللفظ له.
(٢) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٧١٤٢)، والترمذي برقم: (٢٦٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>