وهذه هي المعيّة الخاصة، وهي غير معيّة الله ﷿ العامة لكل الخلق بالسمع والبصر والاطلاع على كلِّ أحوالهم، فالمعيّة الخاصّة هي التي جاءت في مثل قوله ﷿: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] وقوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، وقوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]، فهذه المعيّة الخاصة تكون بالنُّصرة والتأييد والحفظ والكلاءة.
وبالذكر يُستعان على الشَّدائد؛ لذا وصَّى الله ﷿ هارون وموسى لما أرسلهما إلى فرعون فقال: ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢].
وأمر الله ﷿ بكثرة الذِّكر عند لقاء العدو، فهو قوة للقلب، وقوة للبدن، كما في قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].
* * *
= تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، ووصله في «خلق أفعال العباد» (٤٣٦)، وأحمد (١٠٩٦٨)، وابن ماجه (٣٧٩٢)، وابن حبان (٨١٥) من طريق إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، به. وقيل: عن إسماعيل بن عبيد الله، عن كريمة بنت الحسحاس المزنية، عن أبي هريرة، به. وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٩٣) في ترجمة كريمة: وكلاهُمَا صَحِيحٌ. ووافقه الحافظ في «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٤٤٨) وقال: وهو أحد الأحاديث المرفوعة التي لم يوصلها - يعني البخاري - في الجامع.