من المعروف أنَّ كلَّ جارحةٍ من الجوارح عبوديَّةٌ موقَّتةٌ، والذِّكر عبوديَّة القلب واللِّسان وهي غير موقَّتةٍ، بل هم مأمورون بذكرِ معبودهم ومَحبوبهم في كلِّ حالٍ: قيامًا وقعودًا وعلى جُنوبهم.
والذِّكر هو قُوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورًا، وعمارةُ ديارهم فمتى تعطَّلت عنه صارت بُورًا، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به قُطَّاعَ الطَّريق، والسَّبب الواصل والعلاقة التي بينهم وبين علَّام الغيوب.
وبه تَهون عليهم المُصيبات، إذا أظلَّهم البلاءُ فإليه مَلجَؤُهم، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يُغلقه العبد بغفلته.
قال الحسن البصريُّ ﵁: تفقَّدوا الحلاوةَ في ثلاثة أشياء: في الصَّلاة والذِّكر وقراءة القرآن، فإن وجدتم وإلَّا فاعلموا أنَّ البابَ مغلقٌ.
وبالذِّكر يَصرع العبدُ الشَّيطانَ كما يَصرع الشَّيطانُ أهلَ الغفلة والنِّسيان.
قال بعض السَّلف:«إذا تمكَّن الذِّكر من القلب فإنْ دنا منه الشَّيطان صُرِعَ كما يُصرَع الإنسان إذا دنا منه الشَّيطان، فتجتمع عليه الشَّياطين فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسَّه الإنسيُّ.
وهو رُوح الأعمال الصَّالحة، فإذا خلا العمل عن الذِّكر كان كالجَسد الذي لا روح فيه» (١).
قال النَّووي ﵀: «فضيلة الذِّكر غير منحصرة في التَّسبيح والتَّهليل