المسألة الرابعة مَنْ هم الذَّاكرون الله كثيرًا والذاكرات؟
قال ابن عباس ﵄:«المراد يذكرون الله في أدبار الصلوات، وغدُوًّا وعشيًّا، وفي المضاجع، وكلَّما استيقظ من نومه وكلَّما غدا أو راح من منزله ذكرَ الله تعالى».
وقال مجاهد:«لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا».
وقال عطاء:«من صلَّى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]».
وسئل الإمام أبو عمرو بن الصلاح ﵀ عن القدر الذي يصير به العبد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، فقال:«إذا واظبَ على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً، في الأوقات والأحوال المختلفة، ليلًا ونهارًا، وهي مبيَّنة في عمل اليوم والليلة؛ كان من الذاكرين الله كثيرًا، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أفضل من سائر الأَذْكَارِ»(١).
وقد جاء في الحديث قال رسول الله ﷺ:«إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا - أَوْ صَلَّى - رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ»(٢).
(١) «فتاوى ابن الصلاح» (١/ ١٥٠). وانظر: «الأذكار للنووي» (ص: ٤٠). (٢) أخرجه أبو داود (١٣٠٩، ١٤٥١)، والنسائي في «الكبرى» (١٣١٢، ١١٣٤٢)، وابن ماجه (١٣٣٥)، والبزار في «مسنده» (٨٢٨١)، (١٨/ ٨٨/ ٢٠)، وأبو يعلى (١١١٢)، وابن حبان (٢٥٦٨، ٢٥٦٩)، والآجري في «فضل قيام الليل والتهجد» (٢٠)، والدارقطني في «العلل» (٩/ ٦٩/ ١٦٤٩)، والمستغفري في «فضائل القرآن» (٤٦٩)، =