ذكر الله تعالى هو زاد الروح وغذاؤها، وهو الحصن المنيع للمسلم من عدوِّه، فكلما ازداد الله ذكرًا ازداد قوّة في بدنه ونفسه وروحه وضعف شيطانه وانهزم واندحر.
ولذلك كانت وصية الرسول ﷺ لمن يحبه، فقد أوصى ﷺ معاذًا بعدما أخبره أنه يحبه، فقال له:«لا تَدَع في دُبر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك»(١)، وأرشد ﷺ من تكاثرت عليه العبادات بالذكر حتى يكون على اتصال مع ربه فقال:«لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ»(٢).
وحذَّر ﷺ من الغفلة عن ذكر الله لأنّ «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللهَ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةٌ»(٣) والتِّرة هي النقص، أي: تَبِعة ونقص وحسرة يوم القيامة.
لذا ينبغي أَلَّا يخلو مجلسٌ يجلسه المسلم من ذكر الله ﷿، والصلاة والسَّلام على رسول الله ﷺ.
والذكر هو الموصل إلى معيَّة الله «يقول الله ﷿: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ»(٤).
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه أحمد (١٧٦٨٠)، والترمذي (٣٣٧٥) وحسنه، وابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١٨٢٢) وصححه عن عبد الله بن بسر. (٣) أخرجه أحمد (٩٨٤٣)، والترمذي (٣٣٨٠) وحسنه، والحاكم (١٨٢٦). والحديث صحيح بذكر المجلس. أما فقرة المضجع والمشي في الطريق، فإنها ضعيفة كما حققته في كتاب آخر. والله أعلم وسيأتي تخريجه مُفصلًا في جزء ملحق الكتاب. (٤) علقه البخاري بصيغة الجزم في «الصحيح» (٩/ ١٥٣) كتاب التوحيد، باب قول الله =