ثمَّ توفي محمَّد بن جعفر، فاستخلف يوسف مكانه، إبراهيم بن المنذر الجارودي. ثم أتى خليفة الفاضل بن الحباب الجُمحي، ثم أحمد بن عبد الله بن نصر الذهلي، والد القاضي أبي الطاهر بن علي المالكي. وولي يوسف مع ذلك، المظالم، ببغداد، سنة سبع وسبعين.
فلما مات القاضي إسماعيل بن إسحاق منسلخ سنة اثنين ومائتين، قسّم عمله، فقلّد يوسف بن يعقوب، قضاء الجانب الشرقي، فلم يزل عليه، إلى أن نكب، وقلّد ابنه أبا محمَّد بعد مدَّة، مدينة المنصور.
قال ابن عرفة: وذكر ولايته القضاء، قال: فحمدت مذاهبه، وحسُن حُكمه. واستقامت طريقته، وكثر الشاكر له.
وقال طلحة بن محمَّد في كتابه: كان يوسف بن يعقوب هذا، رجلًا صالحًا، عفيفًا، خيرًا، حسنَ العلم بصناعة القضاء، شديدًا في الحكم، لا يراقب فيه أحدًا، وكانت له هيبة، ورئاسة، وكان ثقة أمينًا.
- قال أبو جعفر الطبري: لما ولي يوسف بن يعقوب المظالم، أمر أن ينادي: مَنْ كانت له مظلمة قبل الأمير الناصر، وأخذ من الناس، فليحضر، وتقدم الإذن إلى صاحب الشرطة، ألا يطلق أحدًا مِنْ السجن إلا من رأى إطلاقه، بعد أن تُعرَض عليه قصصهم.
- وكان قد وليَ القضاء بالبصرة في سنة ستّ وسبعين ومائتين، وضم إليه قضاء واسط، ثمّ أضيف إلى ذلك قضاء الجانب الشرقي من بغداد إلى ما كان يتولاه من قضاء واسط والبصرة وجلس في مسجد الجامع الشرقي إلى ما كان يتولاه من قضاء واسط والبصرة، وجلس في مسجد الجامع سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فأحمدت مذاهبه، وحسُن حكمه، واستقامت طريقته، وكثر الشاكر له (١).