- وكان رجلًا صالحًا، عفيفًا خيرًا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدًا في الحكم، لا يراقب فيه أحدًا، وكانت له هيبة ورياسة، وحمل الناس عنه حديثًا كثيرًا، وكان ثقة أمينًا (١).
- ويروي ابنه محمّد بن يوسف، يقول: قدم خادمٌ من وجوه خدم المعتضد بالله إلى أبي في حُكم، فجاء فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خَصمه، فلم يفعل إدلالًا بعظم محله من الدولة، فصاح أبي عليه، وقال: قفاه، أتؤمر بموازاة خصمك فتمتنع؟ يا غلام، عمرو بن أبي عمرو النخاس الساعة لأتقدم إليه ببيع هذا العبد وحمل ثمنه إلى أمير المؤمنين، ثمّ قال لحاجبه: خذ بيده وسوّ بينه وبين خصمه، فأخذ كرهًا وأجلس مع خصمه، فلما انقضى الحكم انصرف الخادم فحدث المعتضد بالحديث، وبكى بين يديه، فصاح عليه المعتضد، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك إلى ملكي أبدًا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان (٢).
• ومن أخباره التي تدلُّ على هيبته وفطنته:
قال ابن الخطيب - مؤدّب المعتضد -: حضرت يومًا في مجلس يوسف بن يعقوب، مع أصحاب الحديث، فدخل عليه مؤنس صاحب شرطة بغداد، وكان جبارًا غاشمًا، من كبار خدّام المعتضد والمكتفي، فقصد إلى سرير يوسف، فلم يقم له، فسلّم عليه مؤنس وهو قائم، فأومأ إليه يوسف، فأجلسه بين يديه، وكان مع مؤنس إلى أن قضى حديثه مع يوسف، ثم انصرف.
ولما أشار المعتضد بلعنِ معاوية وآله على مَنْ أمره، وكتب في ذلك