للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كتابًا، انتخب له من الكتاب، الذي كان أنشأه المأمون، حين عزم على ذلك، فلم يزل القاضي يوسف يتردّد، ويسعى في ردّ ذلك، حتى ترك الأمر بذلك، وانصرف عنه، فذكر أبو جعفر الطبري: أن يوسف مضى في ذلك إلى المعتضد، وقال له: إني أخاف أن تضطرب العامة عند سماعه. فقال: إن تحركت وضعت سيفي. فقال له: ما تصنع بالطالبيين، وهم في كل ناحية، يخرجون ويميل إليهم الكثير من الناس، وفي هذا الكتاب إطراؤهم والتفجّع لما نيل منهم، أو كيف؟ قال: فإذا سمعه الناس زادوا فيهم تشيّعًا. وكانوا أثبت حجة، فأمسك المعتضد عما همّ به، فعد الناس هذه من مناقب ابن حماد، بخاصة ليوسف بن يعقوب.

قال: فدخل على القاضي يوسف بعض أهل الحديث، يشكره ويقول: جزاك الله خيرًا، فإنكم أهل بيت سنة. ولما مات المعتضد، تولى غسله القاضي أبو عمر، وصلى عليه أبوه يوسف هذا (١).

- وذكروا أن ابن أبي الدنيا دخل عليه، وكان مولدهما واحد، فسأل القاضي عن قوته؟ فقال القاضي: أجدني كما قال سيبويه:

فكيف تجدك أنت يا أبا بكر أصلحك الله؟ فقال:

أَرَانِي فِي انْتِقَاصٍ كُلَّ يَوْمٍ … وَلَا يَبْقَى مَعَ النُّقْصَانِ شَيْءُ

طَوَى العَصْرَانِ مَا نَشَرَاهُ مِنِّي … فَأَخْلَقَ جِدَّتِي نَشْرٌ وَطَيُّ (٢)


(١) «ترتيب المدارك» (٢٩٩/ ٤).
(٢) «تاريخ بغداد» (٤٥٦/ ١٦)، «ترتيب المدارك» (٢٩٩/ ٤).

<<  <   >  >>